مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
787
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الشّاهد الثّالث : دعوى أنّ أمّ كلثوم أولدها عمر ولداً اسمه يزد : تحدّثت الرّوايات عن أنّ أمّ كلثوم أولدها عمر زيداً ، فماتا في ساعة واحدة وصلّيا عليهما . وبغضِّ النّظر عن كون قصّة موتهما كأنّها من نسج خيال الرّواة وأ نّه لا يُدرى أيّهما المتقدِّم في موته وأيّهما المتأخِّر ، حتى أنّه لا يُدرى أيّهما يرث الآخر ، فبالرغم من كون الرّواية على طريقة القصّاصين وبأسلوبٍ مثير للدّهشة ، فإنّ زيد هذا الّذي أشارت إليه الرّوايات حاله كالآتي : 1 - لم تذكر كتب السِّيَر والتراجم أدنى ذكر لزيد بن عمر ، مع أنّ أخويه عبداللَّه بن عمر وعبيداللَّه قد رويا الكثير من الرّوايات سواء عن أبيهما أم عن غيره ، عن رسول اللَّه ( ص ) ، ولا بدّ لزيد كذلك سماعه عن أبيه عمر أو عن جدِّه عليّ بن أبي طالب أو عن أخواله الحسن والحسين عليهما السلام ، أو بقيّة أولاد عليّ ، علماً أنّ الظّرف الّذي عاشه ظرف روائيّ يُطالب به الرّجل بالرّواية سماعاً مباشرة أو عن واسطة بالتحديث عن أحد الصّحابة ، لا سيّما أنّ مثل زيد بن عمر يُستحثّ على التحديث والرّواية من قِبَل الآخرين ، ومن غير المعقول أن يروا المحدِّثون زيداً ولم يسألوه ولو رواية واحدة عن صفات أبيه مثلًا أو صفة جدِّه على أقلّ تقدير . وهذا يعني أنّ زيد بن أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب ، شخصية وهميّة ليس لها وجودها ، بل هو من نسج خيال الرّواة لتتمّ الحكاية ولتكون أقرَب إلى الواقع . على أنّ زيد بن عمر لم تتحدّث الرّوايات المختصّة بواقعة الزّواج إلّاعن كونه ولد من أمّ كلثوم وماتَ هو وأمّه في ساعةٍ واحدة ، ولم تتطرّق كتب الرِّجال والسِّيَر إليه بأدنى إشارة ، علماً أنّ مثل شخصيّته « المركّبة » من جدِّه عليّ بن أبي طالب وأبيه عمر بن الخطّاب مثار حديث المؤرِّخين والرّواة الّذين لم ينفكّوا عن متابعة مثل هذه المفارقات التي تجمع بين شخصيّتين مختلفتين في نظر جميع المذاهب الاسلامية ، فكيف غابَ ذلك عن رواة تربّصوا لأدنى حادثة تاريخيّة ولأبسط شخصية ليس لها أثرها ، فكيف بشخصيّة زيد بن أمّ كلثوم الّتي تجمع معارضتين في الحكم والخلافة ؟ !